ابن العربي

653

أحكام القرآن

وقال أبو حنيفة : تجزئ ، وهو يقول : تجزئ القيمة في الزكاة ، فكيف في الكفارة ؟ وعمدته أن الغرض سدّ الخلّة « 1 » ، ورفع الحاجة ، فالقيمة تجزئ فيه . قلنا : إن نظرتم إلى سدّ الخلّة فأين العبادة ؟ وأين نصّ القرآن على الأعيان الثلاثة والانتقال بالبيان من نوع إلى نوع ؛ ولو كان المراد القيمة لكان في ذكر نوع واحد ما يرشد إليه ويغنى عن ذكر غيره . المسألة التاسعة عشرة - إذا دفع الكسوة إلى ذمّى « 2 » أو الطعام لم يجزه . وقال أبو حنيفة : يجزئ لأنه مسكين يتناوله لفظ المسكنة ، ويشتمل عليه عموم الآية ، فعلينا التخصيص ، فتخصيصه بوجهين : أحدهما أن نقول : هو كافر ، فلا يستحق في الكفارة حقّا كالحربي ، أو نقول « 3 » : جزء من المال يجب إخراجه للمساكين ، فلا يجوز للكافر ، أصله الزكاة . وقد اتفقنا معه على أنه لا يجوز دفعها للمرتدّ ، فكلّ دليل خص به المرتد فهو دليلنا في الذمي . المسألة الموفية عشرين - قوله تعالى : أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ : سمعت عن البائس أنه قال : يجزئ المعيب ، فإن أراد به العيب اليسير الذي لا يفسد جارحة ، ولا معظم منفعتها ، كثلاثة أصابع من كفّ ، فلا بأس به . وإن أراد العيب المطلق فقد خسرت صفقته ؛ لأن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : ما من امرئ مسلم يعتق امرأ مسلما إلا كان فكاكه من النار ، كلّ عضو منه بعضو حتى الفرج بالفرج ؛ ولأنّا لا نسلم أنّ المعيب رقبة مطلقة . المسألة الحادية والعشرون - ولا تكون كافرة ، وإن كان مطلق اللفظ يقتضيها ؛ لأنها قربة واجبة ، فلا يكون الكافر محلا لها كالزكاة . وقد بيناها في التلخيص ، وهي طيولية فلتنظر هناك . المسألة الثانية والعشرون - قوله تعالى : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ : المعدم للقدرة على ما ذكر اللّه سبحانه يكون لوجهين : إما لمغيب المال عن الحالف ،

--> ( 1 ) الخلة : الحاجة . ( 2 ) في القرطبي : إذا دفع الكسوة إلى ذمي أو عبد . ( 3 ) هذا هو الوجه الثاني .